Browsing Category

روبورتاج

روبورتاج

“حنة الزّواج”.. رمزية واحدة وطُقوس مُتنوعة. فلنتعرف عليها أكثر

“حنة الحبيب” هي واحدة من التقاليد التي تسبقُ يوم الزّواج في الجَزائر. والتي يتمّ إحياؤها في جميع مناطق ووِلايات الوطن ولكن بطَرائق مُختلفة.

سواء تعلق الأمر بالطُقوس المُرافقة لها، أو موعد إقامتها. هو ما حاولت “عرسي.كوم” نقله لكم من خلال هذا التقرير.

طقوس حنة الزواج في الجزائر

الشائع أنّ هذه احتفالية حنة الحبيب تُقامُ في الجزائر للمرأة وكذا للرّجل. أما بالنسبة للمُقبلة على الزواج، فترتبط عادة بيوم “قراءة الفاتحة”، أي الزّواج وفق الشّريعة الإسلامية. والذي يلي غالبا عقد القران الإداري.

أما العريس فيُقيم مع أهله وأصدقائه حفلا بسيطا. ويتناولون طبق طعام تقليدي، كما تُرفقُ بعادة إهداء المال للطرفين، أو ما يُسمى بـ”تاوسة” الزواج.

كما أنّ المُتعارف عليه أنّ حنة العرس التي تُوضع في كف المرأة أو الرجل، تُخلطُ بالماء وماء الزهر أو ماء الورد أو حتى ماء زمزم. وكذا بالبيض الذي يرمز عادة إلى إنجاب الأطفال.

ومن العادات الشائعة أيضا أن يُترك الشمع الذي يُشعلونه عادة حتى يذوب كاملا.

وأنّ الحنة تضعها سيدة مسنة من أهل العريس، على أن لا تكون مُتزوجة مرّتين أو مُطلقة درءًا للشُؤم.

 كما اِنتشرت عادة إخفاء حَنة العرس المتبقية خوفا من سَرقتها من طرف أحد الحاضرين واستعمالها في السحر والشعوذة.

وهو الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى التخلي تماما عن هذه العادة، أما ما يتبقى من ماء فيلقى به في الورد.

حنة العرس، كيف ومتى تقام

هذا عُموما، لكن كيف، ومتى وأين تُقام حنة العرس؟ .. هي تفاصيل تختلف من وِلاية لأُخرى.

بل ومن منطقة لأخرى. رغم أنّ الجامع بينها واحد، وهو رمزية الفأل الحَسن. أو ما يُطلق عليه بالعامية “الفال”.

في شرق الجزائر

في قسنطينة شرق الجزائر، ترتدي العروس “جبة” أو “قندورة القطيفة”، وتضع فوق رأسها ما يُعرف “بالدراية”، إضافة إلى كميات من الذهب ولو اضطرّت إلى اِستعارتها.

ومن طُقوس وضع حنة العرس أن تحمل كلّ واحدة من قريباتها شمعة طويلة، وكلهن يرتدين اللباس التقليدي “الفرقاني”.

وتحضر بالمناسبة صينية خاصّة تحتوي على مرشٍ نحاسي، الحليب وماء الزهر.

وعادة ما تقوم إحدى النساء من أهل العريس لتضع الحنة للعروس فتبلل الحنة بالحليب الذي يعتبر رمزا لطيبة وصفاء نفس العروس. إضافة إلى ماء الزهر لتكون ذات حظ وافر.

ثمّ تُرشقُ العروس بالتمر أو بالحلوى، قبل أن يُشكلَ لها قرص حنة في كلا اليدين وتلبس قفازا في جوٍ تملأه الزغاريد.

وبعد الحنة تأتي عملية الرشق.

حيث تقدم أم العريس مبلغا من المال يُضاف إلى الهدية الذهبية التي يتمّ الاِتفاق عليها مُسبقا.

أما في وِلاية تبسة أقصى الشرق الجزائري يُخصص يوم يُطلق عليه “الكسوة”.

حيث يحمل أهل العريس مجموعة من الألبسة التقليدية والمُتمثلة في “اللحاف، السفساري، المحرم والملحفة” على أن يكون المَوكبُ مُكونا من بعض النسوة والرجال.

يُستقبَلونَ لدى وصولهم من طرف أهل العروس بالبارود والزغاريد، قبل أن تشرع العائلتان في إتمام مراسيم العقد الشرعي بحضور إمام لقراءة الفاتحة وأكل الكسكسى موضوع في “قصعة” (إناء كبيربها لحم كثير.

ثمّ تقوم عجوز من أهل العريس بوضع حنة في يد العروس حتى كوعيها ورجليها حتى الكعبين. وتضع في ساعديها قطعة من الفضة، أو ما يُسمى “مقواس فضة مع وضع قطعة سكر في فمها. علما أنها عُوضت بالحلوى حاليا.

في منطقة القبائل

أما في وِلايات الوسط، على غرار تيزي وزو، تقام حفلة يتنقل فيها أهل العريس إلى بيت العروس.

حيث تكون هذه الأخيرة غاية في الجمال من خلال اللباس التقليدي الذي ترتديه.

ويكون عادة “جبة واضية” باعتبارها الأصلية وتشدها بحزام يدعى “أقوس نلفوضة”، أو أخرى عصرية.

كما تضع الفضة المناسبة كالخلخال، المقياس، العصابة والعقد، وتغطي وجهها بمنديل غالبا ما يكون من اللون الأحمر.

وأحيانا يكون مطروزا بخيوط حريرية ملونة، وفي الجهة التي يجلس فيها الرّجال يُقدَمُ المهر.

وتُقرَأُ الفاتحة على الزوجين الجديدين بحضور وفد من الرجال والشهود والعريس وولي أمر العروس.

وبعدها يُقدم أهل العروس عشاء لأهل العريس، أو ما يُسمى “اعراسن” متمثل في طبق الكسكس باللحم المُحضّرِ من العجل، الذي كان العريس قد قدّمه لهم.

وفي منزل العريس، وفي نفس الليلة، توضع الحنة له بحضور جميع المدعوين وذلك بعد العشاء.

حيث تنصبُ طاولة في الهواء الطلق بوسط القرية، وباِستعمال “الميكروفون”، وتحت زغاريد النساء وغناء الرجال.

في الجزائر العاصمة

وفي العاصمة يستقبل أهل العروس أهل العريس بـ”المريّش”، نسبة إلى  المرش الصغير الذي يُشبه قارورة عطر يُصنعُ من النحاس أو الفضة ويُملأُ بالعطر وماء الزهر.

ثم يُحيطون بالعروس المُرتدية القفطان العاصمي والمغطى رأسها بوشاح مطرز، وتقوم أكبر فرد من أسرة أهل العروس بوضع حنة العرس لها لتطلق العنان لصوتها بإلقاء أغاني تعرف بـ”التقدام” في جو تملأه الزغاريد.

وتقوم الفتيات غير المتزوجات بمشاركة العروس في وضع الحنة في أيديهن لتجلب لهن الحظ في إيجاد فارس أحلامهن والزواج سريعا.

في الأطاس البليدي

وفي البليدة، تجلس العروس على وسادة مطرزة وأفرشه خاصّة بهذه القعدة في وسط البيت الذي تقام فيه “الحنة” وباِتجاه القبلة. يكون رأسها مُغطى بشال يرمز للاحتشام، وتُشعلُ شمعتان تأخذهما صبيتان تقفان وراء العروس.

ثمّ يُطلب من امرأة متقدمة في السّن من أقرباء العروس بوضع الحنة للعروس.

ويتخلل هذه المراسيم الزغاريد، وتُوضع اليد بداخل قفاز مُطرزٍ بالخيط المذهب ومُرَصعٍ وتشد بوشاحِ الطبق (جهاز العروس).

في غرب الجزائر

أما في الغرب الجزائري، وتحديدا وهران، تُقام ليلة الحنة يوم الخطوبة أو يوم الزفاف. حيث تتزين العروس بزيٍّ تقليديٍّ يُعرف بـ”الرْدَا” مزركش وفضفاض.

وتقوم واحدة من أقارب العريس بوضع الحنة الممزوجة بالحليب للعروس.

وفي ختام أجواء وضع الحنة المليء بالزغاريد والأغاني يقوم أحد الأطفال الذكور بوضع الحزام حول خصر العروس.

وفي ولاية معسكر يحمل أهل العريس لأهل العروس حقيبة بيضاء فيها “الجهاز”، أي اللباس الخاص بالعروس.

وبعد تقديم القهوة بالمسمن والكعك، ثمّ الطعام باللحم والمرق، تحضر العروس نفسها وتجلس في وسط القاعة.

بعد تسبيعها ( تقف وتجلس سبع مرات) وهي ملفوفة داخل “الحايك”، فتقوم امرأة كبيرة من أهل العريس لتلبسها.

وتربط لها الحنة الورقية بعد ما تدقّها (الحنة) في “المهراس” وتخلطها بالحليب وماء الزهر والسكر.

وتسكب ذلك كله في صحن من الفخار وتشعل الشموع وتحمل من طرف فتيات وتبقى مشتعلة حتى تنطفئ لوحدها.

وتعلو الزغاريد والغناء من مثل:” الحنة يا لحنينة يا عروستنا المعسكرية” ثم تلف يدها في منديل.

ثم يحضر البراح ليُبرح بصوت عال بالصداق المقدم من طرف العريس المتمثل في الحلي ( الونيسة، مسايس، سلسلة، خيط السُلطاني والخاتم).

في منطقة الهضاب العليا

وفي ولاية الأغواط بالهضاب العليا، يُحضر لهذه المناسبة أكلة “الفتات” أو”الرفيس”، حيث تتمّ في حفل بهيج تحضره النساء من أقارب وجيران.

ويكون لباس العروس عبارة عن: فستان اغواطي، البخنوق، اللحاف.

ويفك شعر العروس ويظفر على شكل فتائل، وتشد بشرائط من حرير أخضر اللون، وتتزين بالحليّ.

ويُوضع لحاف أبيض شفاف على وجه العروس.

وتجلس بين النسوة وتقدم سيدة من الحاضرات الحنة في طبق من فخار مغطى بمنديل.

فتوضع الحنة على يد العروس اليمنى تحت الزغاريد والمواويل.

وأيضا في هذه الليلة يحنى للعريس مع أصحابه تعبيرا عن الفرحة.

في جنوب الجزائر

وفي تمنراست جنوب الجزائر تزين العروس وتوضع لها الحنة قبل العرس بيوم واحد من طرف عجوز مسنة للتبرك.

وكذلك يمشط لها شعرها وتُزينُ بالماكياج المحلي الممزوج بالكحل. كما يُرتبُ لها شعرها على طريقة مجموعات أي تفصل كل مجموعة خصلات عن المجموعة الأخرى.

وكل هذا مع الزغاريد والغناء من طرف الحاضرات. و كل هذه المراسيم تكون بحضور أهل العريس.

الحنة حول العالم !

وتجدر الإشارة إلى أن “الحنة” ليست تقليدا خاصا بالجزائريين أو سُكان المغرب الكبير، ولكنه يمتدّ إلى إفريقيا وآسيا.

في تونس

ففي الجارة تونس يحتفل بالحنة خلال أسبوع كامل.

على أن ترتدي العروس في اليوم الثالث الفستان التقليدي. وترسم الحنة على يديها وقدميها. في حين يرسم العريس في اليوم السادس الحنة على خنصره.

في السودان

وفي السودان تواصل المرأة المتزوجة وضع الحنة منذ لحظة زواجها. ويكون عدم قيامها بذلك إشارة على عدم اهتمامها بزوجها.

في تركيا

فيما يحتفل بنفس العادة في تركيا، من خلال غناء قريبات وصديقات العروس اللائي يرقصن حولها في حفل الحنة.

وهذا حتى تبدأ العروس بالبكاء (إشارة جيدة).ثم يقمن بتزيين أيديهن بالحنة.

في الهند

أما في الهند فيقوم أهل العريس بمعاملة العروس بأفضل طريقة كلما طالت مدة بقاء الحنة على يديها.

وإن بدأت الحنة بالتلاشي فتكون هذه إشارة إلى أن العروس لن تكون سعيدة بزواجها !

روبورتاج

هدية لمهيبة بمُناسبة عيد الأضحى .. “مهيبة سَاعة تدبارها شهر” !

هدية لمهيبة “لمهيبة، تفكيدة، اسفكد، استعنوغ …” هي أسماء مُتعددة لعَادة تقليدية واحدة تتمثل في الهَديّة التي يُقدمُها الرجل لزَوجته المُستقبلية خِلال فترة الخُطوبة.

والتي تتزامن مع زيارات أهل الخَطيب إلى بيت أهل الخطيبة في المُناسبات المُختلفة، دينية كانت أو وطنية.

ومع مرور الزمن، اختلفت أنواع وأشكال وقيمة هدية لمهيبة، مثلما كثرت المُناسبات التي تقدم فيها.

باختلاف عادات وتقاليد كل منطقة. وحسب مقدرة الرَّجل المَادّية وتفهم أهل الخطيبة.

“عرسي.كوم” رصدت لكم، قبيل أيام من إحياء عيد الأضحى، أهم مظاهر التحضير لتقديم “المهيبة”.

وهذا من خِلال هذا الروبورتاج الحَي الذي تنقلنا فيه رُفقة شابٍ مُتوسط الحال يُدعى طارق، إلى عدد من المحلات لمُساعدته على اِختيار الهَدية الأنسب.

هدية يُنتظر أن يُقدمها خِلال زيارته لأهل خطيبته بعد أسابيع، مثلما هو حال أغلب الشبان خلال هذه الأيام التي تسبق المناسبة الدينية.

أسابيع في التفكير وأُخرى للبحث عن أفضل “مهيبة”

بين الحَيرة والتخوف، كان طارق، الشّاب صاحب الثلاثين سنة، يستعد للقيام بجولة بين عدد من محلات العاصمة لاقتناء هدية يحملها خلال تنقله رفقة أهله إلى بيت خطيبته بمُناسبة عيد الأضحى.

ومع ذلك كان جدّ سَعيدٍ عندما وافقنا على اقتراحه بمُرافقته، لمُساعدته على الاِختيار بين مئات، بل وآلاف الهَدايا المَعروضة والتي يمكن أن تكون “مهيبة” مناسبة وجميلة.

فلنفكر في طبيعة هدية لمهيبة

في طريقنا إلى تفقد محلات ببلدية الأبيار بالعاصمة صَارحنا طارق مُمَازحا:

“ما دفعته خِلال 6 سنوات من فترة الخطوبة في شراء الهدايا يُعادل أو يفوق ما ستُكلفه باقي ترتيبات الزواج”.

فهل هدية لمهيبة عبئ على الحطيب؟

غير أنه قهقه ثمّ أضاف مُستدركا بنبرة أكثر جديّة:

“لكن ما تمنحه الزيارات العائلية من تقارب بين العائلات وتوطيد لأواسر المحبة أهمّ من الماديات”.

هدية لمهيبة…الصبر ثم الصبر

ولم يتذمر طارق مما عشناه من إزدحام مروري كبير وصُعوبة العثور على مكان لركن السيارة.

فقد كان كل تفكيره مُنصبًا على نوع وثمن الهَدية التي يُنتظر أن يقتنيها، والتي يُمكن أن تُسعِد خطيبته.

وفي نفس الوقت لا تؤثر كثيرا على ميزانيته المادية، هو الذي يستعد لزواجه المُبرمج بعد ثمانية أشهر فقط.

وما جعل مرافقنا أكثر ترددا كون هذه الخرجة ليست الأُولى بالنسبة إليه، فهو يُفكر في نوع هدية لمهيبة منذ قرابة الشهر. 

ففيما يقول المثل الشعبي الذي يتردد للدلالة على صُعوبة التحضير ليوم الزفاف:

“زواج ليلة تدبارو عام”،  فهو في وضع طارق:”مهيبة ساعة، تدبارها شهر”.

هدية لمهيبة … بين القيمة المعنوية والقيمة المادية

ونحن نركن السيارة في زقاق بمحاذاة ساحة “كينيدي” وسط الأبيار، أَخبَرَنا طارق أنّ هناك محلا لبيع الهدايا غير بعيد، فاتجهنا نحوه.

فهل حجم الهدية مهم ؟

ولكن حيرة صَاحبنا لم تتبدد بدخول المحل، وإنما زادت عندما رأى الكثير من الأشياء مُختلفة الشّكل والقِيمة المَعروضة للبيع ..

أشياء وأدوات جميلة لتزيين البيوت والطّاولات، ستائر بألوان مُتنوعة، حَقائب يد، أواني بعضها للاِستعمال وأخرى للزينة فقط، كُلها لم تقنع صَاحبنا.

حيث تفحّص بعضها، وكان من حين لآخر يسأل عن السِّعر، أو حتى يستفسر عن فائدة بعض الأشياء غريبة الشّكل.

وبمجرد أن صارح البائع بأنّ الأمر يتعلق بهدية لمهيبة حتى علقت سيدة في العقد السابع كانت بالقرب منا بنبرة بين المزاح والعتاب، وقالت لطارق:

“لا تشغل نفسك يا ابني كثيرا بنوع وحجم الهدية”.

النية هي الصح

وأضافت بالعامية:

“النية هي الصح”، واِستغلت السّيدة الفُرصة لكي تستحضر عادات وتقاليد زمن ماضي في تقديم الهدية فقالت:”كان الرّجل عندما يزور أهل خطيبته يحمل معه ما تيسّر من مواد غذائية: سكر، زيت، دقيق وغيرها.

وفي القرى إن كان مربيا يهدي دجاجة، وإن كان فلاحا يهدي كمية من محصوله، وهكذا، وقد لا يحمل شيئا، وتبقى الزيارة مقتصرة على حضوره وأهله”.

ثم أضافت مسترجعة ما علمته من أصل لفظ “لمهيبة” من والدها التي قالت إنه كان مُدَرِسًا في “الكُتّابْ”(المدرسة القرآنية القديمة):

“اسم لمهيبة له معاني كثيرة، فهي:المرأة الموقرة والمُعظمة الصائحة الزاجرة الداعية الرزينة الخَليلة المُبجلة المرهوبة”.

هدية لمهيبة أو الحنين إلى الماضي

غير أن نبرة صوت السيدة تغيّر من حنين إلى الماضي إلى تحسّر على الحاضر .. :

“اليوم أصبحت قيمة الهَدية في ثمنها، وصارت تهدى في كل وقت حتى المناسبات الوَطنية !”.

خفف حديث السيدة عن طارق شيئا من حَيرته، ولكنه لم يُجنبه الخُروج من المحل مثلما دخله .. فنحن لم نعثر عمّا نبحث عنه !   

من العِطر والورود إلى الهواتف الذكية وبُنوك الطّاقة

تفقدّنا برُفقة طارق العديد من محلات بيع الهدايا على مستوى عدد من أحياء العاصمة، فقصدنا القبة، باب الواد، وغيرهما.

وفي الطريق اِستحضر طارق الهدايا التي منحها لخطيبته خلال السّت سنوات الماضية. أخبرنا أنه مع اقتراب كلّ مُناسبة كان يحرص على إهدائها شيئا تستعمله في حياتها اليومية.

هدية عملية…ولما لا؟

لا يكون عبارة عن فساتين أو ملابس قد لا تروق الخطيبة فتبقى مُكدسة في الخزانة أو هدايا أخرى تكون للذكرى فقط.

وقال إنّ آخر الهدايا التي منحها إياها كانت عبارة عن جهاز تكنولوجي.

على غرار العديد من الشباب حاليا، ممن اِستبدوا العطور والفساتين والأوشحة والوَرود، بالهواتف واللوائح الرّقمية.

أو حتى بنوك الطّاقة وقضبان التصوير الذاتي “السيلفي”، وغيرها من التجهيزات والمُستلزمات الاِلكترونية.

الزوجة المستقبلية تساهم في إختيار الهدية

كما أكد طارق أنه في السنوات الأخيرة، صار يستشر خطيبته في نوع الهدية التي تريد أن يمنحها لها.

عكس ما هو معول في وقت سابق، حيث لا تعلم الفتاة نوع أو شكل الهَدية إلاّ بعد فتحها يوم الزيارة.

لكنّ طارق لن يُقدم إحدى هذه الهدايا من التكنولوجيات الحديثة في العيد الأضحى، لأنّ هذه المناسبة لا تستلزم أن تكون الهدية كبيرة أو باهظة الثمن.

لأنه تُرفق عادة بقِطعة من أُضحِية العيد، كـ”الكتف” أو الفخض”، مثلما هي عَادَةُ سُكان أغلب المَناطق في الجزائر، وعليه فعادة ما تكون هذه الهَدية بسيطة شَكلا وثَمنا.   

رمزية الهدايا .. التفصيل المَنسي

بعد جولة طويلة انتهى بنا المطاف في محل آخر لبيع الهدايا.

دخلناه فقابَلنا رجلٌ ستيني، بدا من الوَهلة الأُولى أنه ليس مُجرد تاجر، ولكن مُحبٌ للمِهنة.

قبل أن يتضح لنا بعدها أنه أكثر من ذلك صَاحب ذوق وخبرة كبيرتين في أنواع الهدايا ومناسبات إهدائها.

حيث لم ينتظر طويلا، وبمُجرد أن لاحظ حَيرتنا حتى عَرَضَ علينا المُساعدة.

وبادرنا قائلا:”يمكن أن أساعدكما في اِختيار الهَدية المُلائمة إن رغبتما في ذلك”.

لم يجب طارق، ولكنه عبر عن موافقته بأن نظر إليه نظرة استنجاد، فسأل صاحب المحل:”ما هي المُناسبة؟”.

أجاب طارق مباشرة

:”مهيبة”، ابتسم البائع مازحا:”هي الأصعب في أيامنا هذه”، وأضاف مُعلِقا:”يجب أن تكون هدية ترضي الزّوجة المُستقبلية وأهلها معا”.

ولما لاحظ وقع تعليقه “المُخَيِّب” على طارق اِستدرك مهدئا:

“لكن أكيد يمكن أن نعثر على الهَدية المُلائمة”.

قبل أن يقترح علينا صَاحب المَحل ما يوجد في محله من أنواع الهدايا، أخبرنا بما تعلمه من خبرته في المهنة التي يُزاولها منذ أزيد من 15 سنة.

حيث قال إنّ العديد يُطيلون التفكير في نوع وثمن الهدية وفيما إذا كانت ستُعجب متلقيها، ولكن يغفلون غالبا رمزيتها.

وأوضح المُتحدث قائلا:

“.. من يُهدي خطيبته حقيبة يد، فإنه يريد أن يقول أن فترة حياتهما ستكون حافلة بالذكريات الجَميلة، أما السوار فرمز على عدم انقطاع العَلاقة.

والعقد يعني أنّ المَرأة جميلة والرجل يريد الاحتفاظ بها إلى الأبد.

وساعة اليد تعني الوفاء بالعهد” وحتى الهاتف المحمول قال محدثنا أن له دلالة.

وهي أنّ الرّجل يريد أن يعرف مكان شريكة حياته المُستقبلية في كلّ وقت، وعادة ما يعود هذا إلى الغيرة أو الخوف الزائدين.

كان طارق يستمع باِهتمام، كما لو كان يُحاول تبين أية رسالة يُريد إيصالها لخَطيبته.

من بين تلك التي ذكرها البائع، قبل أن يستقر رأيه على منحها وشاحا جميلا، وبلون أحمر يرمز إلى الحُب.

 

روبورتاج

“عرسي.كوم” في حفل المجوهرات بـ”آث يني” بتيزي وزو

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

“حفل المُجوهرات” بـ”آث يني” في جبال جرجرة بتيزي وزو .. تظاهرة أصبحت منذ سنوات المَقصَدَ المُحبب للآلاف من الفتيات المُقبلات على الزَواج.

وهذا لاقتناء أجمل وألمع الحُليّ والمجوهرات من مختلف الأنواع، وبأفضل الأسعار وأزهدها.

يبحثن فيه عن وضع بصمة مُميّزة على أعراسهن، لا يمكن أن يضمنها إلاّ حرفيون ورثوا صناعة الفضة أبا عن جد.

حرفيون حوّلوا بيوتهم، على مدار السنة، إلى وَرشات مفتوحة لاِبداع قطع فنية لا يصدأ لا معدنها ولا قيمتها بمُرور الزمن.

“عرسي.كوم” تنقلت إلى الحفل لتحضر الطبعة الخامسة عشر من الحفل، وتنقل إليكم أجواء العرض والبيع والشراء، وأنواع المجوهرات، وتقترب من حرفيي المنطقة.

ترقبوا آراء وشهادات الزوّار ضمن هذا “الروبورتاج” ..

“آث يني” تُرحب بضُيوفها

كانت السّاعة تُشير إلى التاسعة صباحا عندما وصلنا إلى المحطة الجديدة بولاية تيزي وزو.

الحرارة لم تبلغ بعد الذروة التي قد تصل إلى 40 درجة في الأيام الأخيرة من شهر جويلية. إستقلينا حافلة نقل صغيرة نحو محطة بني دوالة رقم 6،  والتي لم تستغرق أكثر من 10 دقائق.

وعند وُصولنا لاحظنا حَركة غير عادية، فالكثير كان يسأل عن كيفية التنقل إلى “بني يني” أو “آث يني” بالأمازيغية.

حتى أنّ أحد قباض التذاكر وبمُجرد أن لاحظ حَيرتنا حتى خَمّن وِجهتنا سائلا:”آث يني؟”

وبعدما أجبناه أن نعم، قال مُرحِبا:“اِركبوا سأُقلكم إلى غاية مكان تنظيم حفل المجوهرات”.

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

كان علينا أن نسير 45 دقيقة من محطة بني دوالة رقم 6 للوُصول إلى دائرة “آث يني”.

التي تشمل ثلاثة بلديات وهي:

ايبودرارن، ياطافن، وبلدية آث يني التي تتربع على مساحة تزيد عن 34 كيلومترا.

أما حفل المجوهرات فيُقام في قرية “توريرت ميمون” التي تُعتبر واحدة من بين ست قرى أخرى تابعة للبلدية:

“توريرت الحجاج، اقني احمد، اث لاربعا، اث لحسن، تيغزيرت، تانساوت”. وتضاف إليها قرية ثامنة وهي “توريرث خلف” التي كانت تابعة لقرية “آث لحسن”.

مجوهرات فضّية ورَمزية ذهبية !

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

في الحَافلة التي تُقلّنا من محطة بني دوالة 6 إلى قرية “توريرت ميمون”.

كانت لنا فُرصة الالتقاء بالحسين، الشّاب صَاحب الـ32 سنة، الذي كان جالسا أمامنا.

وبمُجرد أن عَلِم أننا قادمون لزيارة حفل المجوهرات حتى بادلنا أطراف الحديث.

وأخبرنا بأنه اِبن المنطقة، مُغترب في بريطانيا منذ ما يُقارب العشر سنوات.

حيث غادر قريته للعمل في اوروبا أسابيع بعد تخرجه من الجامعة، وطيلة الفترة الماضية لم يتسنّ له الوقت لأن يزور الحفل.

غير أنه صمّم هذه المرّة، ورغم كثرة اِرتباطاته العائلية والعَمَلِية، أن يكون حَاضرا فيه.

خاصّة وأنه يعتبره أكثر من مجرد مُناسبة تجارية لبيع المجوهرات والحلي التقليدية والعصرية.

وشبَهه بالأعياد وحفلات الأعراس التي عادة ما تكون فرصة ثمينة يلتقي فيها أفراد العائلة الواحدة,

كما أنه، وقبيل موعد زواجه المرتقب قرر أن يُهديَ زوجته حليًا تقليدية جميلة.   

نبذة تاريخية لقرية بني يني

الحسين، الذي كان الشغف بقريته والحنين إليها باديا في نبرة صوته، بل وحتى في نظراته، لم يتوقف عند الحديث عن المعرض.

فغاص بنا في تاريخ القَرية القديم، بدءًا بتسميتها التي قال إنّ هناك ثلاثة روايات متداولة حولها.

منها أنّ أوّل رجل وطأ المنطقة يُدعى “يني”، وثانية أنّ التسمية آتية من “يُوّن” أي العدد 1.

ورواية ثالثة تقول بأنّ أصل التسمية هو الفعل “ني” أي يرفع.

اِعتدل الحسين في جلسته وهو يستعد لسَرد المزيد من التفاصيل.

فبعد أن لاحظ اهتمامنا بتاريخ المدينة زادت شهيته في تذكر ما سمعه من أجداده تارة أو قرأه من كتب تارة أخرى عن المنطقة.

رمزية المجزهرات الفضية التقليدية

حيث أكد أنّ حِرفة المجوهراتي آتية من “آيت عباس” في “ايغيل علي” بولاية بجاية، وأنّ هذه المجوهرات ليست أداة للزينة فقط.

ولكن لديها دلالة تاريخية، كونها كانت تستعمل في حلِّ الصراعات ما جعلها رمزا للصُلح والسلم.

وحتى الآن، يُضيف الحسين، فإنّ الزوجة عادة ما ترتدي هذه المجوهرات كضمان للأمن والطمأنينة.

كما أن الرجل يُهدي زوجته هذه المجوهرات التقليدية من الفضة عند إنجاب أول طفل، كرمز لخصوبة المرأة .. والطبيعة.       

وصارحنا الحسين أنّ أغلب المعلومات التاريخية التي يعرفها عن قريته اِستقاها بعد مُغادرته لها، حيث علّق مُتحسّرا:

“عادة لا نشعر بقيمة ما نملك إلا بعد فقدانه”، وأضاف:

“العشر سنوات التي عشت فيها مغتربا بقدر ما أبعدتني عن قريتي، بقدر ما قرّبتني منها وِجدانيا” ..

قال مُرافقنا هذا ثمّ ألقى بنظره من نافذة الحافلة على جبال قرى”آث يني”، كأنه يطلب الغفران من حَبيبة غاب عنها طويلا.

أو كأنما يستعين بطبيعة المنطقة الفاتنة وبشمسها السّاطعة على اِستحضار ذكريات أخرى .. بعيدة وجميلة.

قصة أخرى عن تاريخ المجوهرات الفضية القبائلية

ومرّت دقائق قبل أن يلتفت الحسين نحونا مرّة أخرى كما لو كان قد عاد لتَوّه من رحلة في الزمن اِستكشف فيها قصّة أخرى من تاريخ المنطقة العريق، فأخبرنا أنّ سُكان “آث يني”

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

في فترة التواجد العثماني في الجزائر، كانوا يصنعون قطعا نقدية مُشابهة لتلك الأصلية.

ليس بغرض التزوير والاِحتيال، ولكن لإغراق السُوق والتأثير سِلبا على الاِقتصاد التركي.

بعدما فرض الأتراك عليهم دفع ضرائب مرتفعة، ولتسوية الخلاف، عرض داي العاصمة عليهم امتلاك مساحات كبيرة من الأراضي الفلاحية في المتيجة مُقابل التوقف عن صناعة نقود مزيفة.

غير أنّ السُكان اعتبروا هذا الاقتراح إهانة لهم، ما جعلهم يُقابلون عرضه بردٍ أرادوه حَاملا لرِسالة مُبطّنة له، حيث قالوا إنهم سيُوافقون في حال قيامه بنقل جبل جرجرة إلى المتيجة.

يقصدون من ذلك أنهم ليسوا مُستعدين ولا قادرين على تعويض المناظر الطبيعية الخلابة التي يُوفرها لهم الجبل.

واِنتهى الأمر بأن اِتفق الطّرفان على بناء مسجد في “بني يني” مُقابل التوقف عن صِناعة النقود المُزيفة.

توقفت بنا الحَافلة عند مدخل حفل المجوهرات بـ”آث يني”، ونحن نفكر بعد حديثنا مع الحُسين أنّ ثروة المنطقة ليس في مجوهراتها الفضيّة فقط، ولكن في تاريخها الذهبي.

سيدات يبحثن عن بصمة مميّزة لحَفلات زيجاتهن في “آث يني”

اِنتهت رِحلة الحَافلة القصيرة، أو رِحلة الذاكرة العَميقة التي زادتنا شغفا بزِيارة هذا الحَفل، خاصّة برِواية الحسين الشغوف بكل ما هو تقليدي.

والذي رافقنا إلى غاية مدخل الحفل، قبل أن يتركنا نزور الحفل ويعرض علينا خدماته في حال احتجنا لشيء.

وتزامن مقدمنا مع تنظيم سُكان القرية لمأدبة غذائية “وعدة” بمناسبة نجاح أبنائهم في اِمتحان نهاية التعليم الثانوي “بكالوريا” دورة جوان 2018، على ضفاف نهر ساحر الجَمال أسفل القرية  يُسمى “بركموش”.

بين جمال المجوهرات والقرية

فقبل أن يسحرنا بريق أنواع المجوهرات المعروضة في الحفل، فإنّ طبيعة جبال “آث يني” كانت كفيلة بأسر أنظارنا، وبجعلنا نقف لها صَامتين اِحتراما .. أشجار مُتجذرة في الأرض وبأغصان يافعة، كأنها تعلم الإنسان كيف يجمع بين الحفاظ على الأصالة والإقبال على العصرنة.

تقطعها مُنحدرات أشبه بتجاعيد على وجه سيدة مُسنة شاهدة على حِكمتها، أما القرية، فمنازلها العتيقة، والتي وإن اِستحوذت على اِهتمام الزوّار بهندستها القديمة، وبجُدرانها العتيقة المصنوعة من الصّخور والحِجارة.

إلاّ أنها تنازلت وأورثت البنايات الجديدة أسقف القَرمود الأحمر، ليكتمل مشهد زمني مُتناسق بين التاريخ والحاضر، لا غلبة فيه لأحد على الآخر.

91 مشارك خلال حفل المجوهرات بآث يني

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

ولم يكن الحفل، بدوره، ليَخون أفق اِنتظارنا، فقد كان الموعد مع 91 مُشاركا منهم 82 مجوهراتي، ولكن أيضا جناح للفساتين التقليدية الأمازيغية، وآخر للصابون التقليدي.

وثالت مخصص للحديد المُشكل، وأخرى للإطارات والكريستال والمنتجات الجلدية وحتى جناح مُخصص لصناعة الحطب.

وهو الأمر الذي يُفسر الحُضور الكبير من الفتيات المُقبلات على الزواج في أروقة الحفل ممن يبحثن عن تمييز أعراسهن ببصمة تقليدية. خاصّة وأنّ العارضين قادمين من سِت ولايات، وهي: تبسة، بومرداس، وهران، تيارت، سيدي بلعباس، وتيزي وزو.

أمّا الزوّار فكانوا من مناطق مختلف من الوطن، وبأعداد كبيرة، كيف لا؟ ! وهو من أهم حفلات المجوهرات في الجزائر. إن لم يكن الأهم، حيث يسعى المنظمون لأن يبلغوا في نهاية حفل طبعة هذه السنة عدد زيارات لا تقل عن الـ40 ألف.

مجوهرات للاستعمال اليومي وأخرى مُخصصة للأعراس والمناسبات

تنقلت “عرسي.كوم” بين المواقع الثلاثة المُخصَصة للحفل، وهي دار الشباب علي كداش، التي يوجد بها مجوهرات “بني يني” وحرف أخرى.

وثانية هي متوسطة العربي مزاني، التي بها مجوهرات المنطقة كذلك، وموقع ثالثة هو الفضاء الثقافي مولود معمري، الذي خُصص للإعلام.

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزووتمكننا خلال هذه الجولات من الحديث إلى عدد من الباعة، بعضهم حرفيون، ورثوا صناعة المجوهرات أبا عن جد، وآخرون قدِموا من وِلايات أخرى بغرض عرض مُنتجاتهم.

التنوع و الجودة بآث يني

لكنّ التنوع والجودة مضمونين، مثلما أكده لنا أحد حرفيي المنطقة، الذي عدد في حَديثه إلينا أشكال وأنواع المجوهرات المصنوعة مثل:

“امشلوخ”، وهو عِبارة عن سِوار سميك.

و”تاعصابث” وهو حلي يُوضع على الجبين، و”امشبوك” وهي قلادة ضخمة، و”اخلخال” الذي تضعه النسوة حول أرجلهن.

و”تاحزامت” أي الحزام، و”تيغدماتين” وهي أقراط، والحرز وهو عبارة عن قلادة طويلة بها مربع فضي صغير، وغيرها من المجوهرات ذات الأشكال والألوان والأنواع المُختلفة.

فيما ذهب حرفي آخر إلى التأكيد على التخفيضات التي يُمكن أن يستفيد منها الزّائر الزّبون خلال أيام المعرض.

حيث كشف لنا عن عُروضٍ جِد مُغرية، لا يمكن بحال من الأحوال أن تتكرّر في أيام أو أشهر السنة العادية.

وأشار بائع آخر على أنّ صِناعة المجوهرات الفضية بالطريقة التقليدية تحتاج إلى إتقان ولكن أيضا إلى وقت وجهد كبيرين. فصناعة القلادة الواحدة تستنزف قرابة اليومين من العمل المتواصل.

حفل المجوهرات لإيجاد هدية أو حلي التصديرة      

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

وكان الحفل يستقبل العشرات من الزوّار منذ السّاعات الأولى من الصّباح.

خاصّة بالنسبة للذين أتوا من مناطق بعيدة، ومُضطَرين لأن يُنهوا الزيارة مُبكرا، بعضهم قَدِمَ، بواسطة وسائل النقل الجماعية.

أما آخرون فجاؤوا في سياراتهم الخاصّة ..

المهم أن لا يُضيعوا هذه المناسبة الهامة، خاصّة بالنسبة للفتيات المُقبلات على الزواج.

على غرار “سلمى” الشابة القادمة من ولاية بجاية، والتي أخبرتنا أنها تزور الحفل للمرّة الثانية، الأولى كانت منذ طبعتين اثنتين.

رافقت خلالها صديقة لها وساعدتها على اِنتقاء حُلِيّ جميلة ترتديها في “تصديرة” زفافها ، أما هذه المرّة، فقد اقترب موعد ارتباطها.

وتسعى لأن تتجمّل بدورها بالفضة التي تفضلها على المجوهرات الذهبية رغم أنها قالت إنه لا يمكن تعويض الذهب كلية.

إلا أنه يمكن ارتداء ملابس تقليدية لبعض المناطق لتضع معها مجوهرات فضية ملائمة، ولنفس السبب قدمت سيدة خمسينية، قالت إنها من بومرداس، حيث تريد أن تبحث عن “مهيبة” لخطيبة ابنها بمناسبة عيد الأضحى الذي ينتظر أن يُحييه  الجزائريون بعد أسابيع.

على أن تكون مجوهرات تجمع بين الأناقة والأصلة والعصرنة، وهو ما يصعب العثور عليه، حسبها، في المحلات العادية التي تنظر إلى هذه المجوهرات على أنها سِلعة تجارية أكثر منها فنية.

الذهب يستبدل بالفضة لدوافع إقتصادية

غير أنّ المناسبات والحفلات ليست الدافع الوحيد لزيارة حفل المجوهرات، مثلما يُؤكده فريد القادم من وِلاية تيبازة. والذي صارحنا بأنه يبحث لزَوجته عن قطع فضية لم يسبق وأن أهدى لها مثلها.

كما أشارت أخريات إلى البعد أسباب اِقتصادية جعلتهن يُعوّضن المجوهرات الذهبية باهضة الثمن بأخرى فضيّة، أقل ثمنا وقد تكون أجمل شكلا.

خاصة بالنسبة للمدعوات إلى الأعراس خلال الفترة الصيفية، واللائي يُمكنهن تعويض الذهب بالفضة.

وعبّر أغلب زوّارِ الحفل عن إعجابهم بهذه التظاهرات، وعن أملهم بأن تتكرّر أكثر من مرّة في السنة. وفي أكثر من منطقة.

وأن تشمل كل أنواع الحِرف التقليدية التي قالوا إنها لا تُعَوَضُ في كلّ الأحوال بالمُنتجات العَصرية المُصّنعة بواسطة الآلات.

لا من حيث جماليتها، ولا من حيث رمزيتها التاريخية.  

برنامج ثري يستمر إلى الجمعة المُقبل

"عرسي.كوم" في حفل المجوهرات بـ"آث يني" بتيزي وزو

غادرنا الحفل في حُدودِ الساعة الثالثة مساء، ونحن نحمل في حَقائبنا قِطع مجوهرات للذكرى.

وفي أذهاننا مشاهد لمناظر طبيعية لا تنسى، والأعمق من هذا وذاك اِمتنان للترحاب الذي لاقيناه من سُكان منطقة مِضيافة.  

ويُنتظر أن يستمر حفل المجوهرات يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى السابعة مساءً إلى غاية الجمعة المقبل.

حيث تُنظم اِحتفالية اختتام على مستوى متوسطة العربي مزياني، يتم خلالها منح شهادات مشاركة للحرفيين.